ابن ميثم البحراني

113

قواعد المرام في علم الكلام

والإنس إلا ليعبدون " ( 1 ) " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء " ( 2 ) الآية . وجه الاستدلال أن اللام هنا للغرض الداعي إلى الخلق والأمر بالعبادة وهو المعني بإرادة الطاعات . ومنه ما يدل على كراهة المعصية كقوله تعالى " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق " إلى قوله " كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها " ( 3 ) ونحوه . احتج الخصم بالمعقول والمنقول : وأما المعقول فوجهان : ( أحدهما ) أنه تعالى خالق أفعال العباد بالقدرة والاختيار ، وكل من فعل فعلا كذلك فهو مريد له . ( الثاني ) أنه كلف أبا لهب بالإيمان مع علمه بامتناعه منه ، والعالم بامتناع الشئ يستحيل أن يريده ، فامتنع أن يريد الإيمان منه . وأما المنقول : فقوله تعالى " ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها " ( 4 ) وقوله " ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا " ( 5 ) وقوله " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا " ( 6 ) دلت هذه الآيات على عدم إرادته للهدى والإيمان وعلى إرادته للإضلال . والجواب عن الأول : بمنع الصغرى ، فإنا بينا أن العبد فاعل حقيقة ، فلا

--> ( 1 ) سورة الذاريات : 56 . ( 2 ) سورة البينة : 5 . ( 3 ) سورة الإسراء : 38 . ( 4 ) سورة السجدة : 13 . ( 5 ) سورة يونس : 99 . ( 6 ) سورة الأنعام : 125 .